الكليات ومراكز التعليم والتدريب: أهميتها ومهمتنا

بقلم د. سليم سيرجيو
قبل عدة أسابيع، ركّز مجلس الشورى على مراجعة التعليم العالي والمهني في سلطنة عُمان. ليس هناك شكّ في أهمية هذا الموضوع، خصوصًا في المؤسسات الحكومية، حيث إنّه يستحق إعادة النظر وتحليل كيفية الإستثمار فيها. وذلك لأنّ الكليات ومراكز التعليم والتدريب مهمّة جدًا في النظام والتخطيط السياسي والإجتماعي لكل بلد في العالم.أولا، تعتمد الإقتصادات والثقافة العالمية الحالية على التكنولوجيا التى ليست من الممكن لها أن تزدهر بدون العلم والمهارات المتخصّصة. لا نحتاج إلى إقناع بأننا لم نعد نعيش في الماضي حيث الجماعات كانوا يلبّون حاجاتهم ويحقّقون طموحاتهم عن طريق تبادُلِ السلع أو بيع الخضار والحبوب على المستوى المحلي أو تربيةِ الحيوانات التقليدية. لقد تغيّر العالم ومعه المجتمع في السلطنة أيضا، خصوصًا نتيجةً للعَوْلَمة والإقتصاد النفطي. في العصر الحاضر، يرغب معظمنا في سيارات فارهة وشبكة الإنترنت السريع والرعاية الصحية الحديثة والفرص المتنوّعة للترفيهه والترويح عن أنفسنا والعديد من الأشياء والأجهزة والإمكانيات الأخرى. لكن لنن نستطيع تحقيق هذه الحاجات والرغبات بغير التعليم العِلمي والمهارات المهنية الجادّة. وهذه هي أهداف وجود الكليات ومراكز التعليم والتدريب؛ فيها يعكف الخبراء والمتخصصون على أسُس الحياة الحديثة.

ثانيا، لا تستحق الكليات ومراكز التعليم والتدريب الإهتمام الإجتماعي والسياسي فقط لأنّها تكلّف الكثير من أموال السلطنة، ولكنّها هي مهمة أيضا لأنها هي البيئة المناسبة لكي يتمّ التعاون بين المعلمين والطلبة والمتدرّبين.

ثالثا، انعكست حياة المجتمع على الكليات ومراكز التعليم بشكل واقع. حيث تصبح فيها طريقة العمل والأفكار العقلية والإشكاليات الموجودة ضمن جزء كبير من المجتمع، وأيضا ما يطمحون له. بعبارة أخرى،  هذه المؤسسات تُظهر أعراض الشفافية وتطبيق مبدء الجدارة والإبتكار والنهج المنضبط والتواصلية والإبداعية الموجودة لدى الشرائح والقطاعات من المجتمع الذي تشارك فيه في الكليات والمراكز. وتعتبر الكليات ومراكز التعليم والتدريب هي مراة تعكس نواحي المجتمع المدنية والحكومية.

رابعا، يتواجد التعليم المختلط في هذه المؤسسات مرة ثانية بعد إنفصال البنات والشباب لمدة سنوات في المدارس. في هذه البيئة الواقعية يستطيع الشباب والبنات تعلّم الأخلاق. لا شك إنّ هذا دور مهمّ لمؤسسات التعليم العالي والمهني. أنها تقدّم موقعًا قائمًا على الإحترام المتبادل للبعض وسعي لتحقيق حسن الخلق.

خامسا، قد جاء الوقت المناسب لتعزيز مسؤوليةِ المواطنين تجاه السلطنة ولزيادة إلتزامِهم لنجاحها. كانت السلطنة لفترة طويلة تستند في تطويرها على ورؤية جلالة السلطان المستنير (حفظه الله ورعاه) والولاء المستمر والمثالي من القوات المسلحة للنظام الدستوري للدولة والدعم الضمني من القوى الأجنبية وعائدات النفط وخبرات القوى العاملة الأجنبية واليد العاملة الرخيصة من الخارج. إضافة لهذا، قد لعب بعض العمانيين أدوارَهم الهامّة أيضا من حيث نظرتهم الأكثر عالمية ومعرفتهم ومهاراتهم. لذلك جزت السنين جهودهم وتبصرهم خيرا وإزدهارًا. لكن في الوقت الحاضر، الأمانة لبناء الوطن تقع على عاتق كل مواطن ومواطنةة وهذا يشدّد أهمية الكليات ومراكز التعليم والتدريب لأنهم يواجهون نظام الجدارة الذي هو من الصفات الأساسية للدول القومية الحديثة والناجحة.

نتيجة له وانطلاقًا من إحترام الحقيقة والتواضع أمام الله، يجب حمد الله على رزقه سبحانه وتعالى وإدراك التاريخ والشّكرُ لجميع هؤلاء المواطنين والأجانب الذين بنوا الأسُس للتنمية والرفاهية التي نتمتع بها جميعًا. قد أصبحت الآن الكليات ومراكز التعليم والتعلم المواقع المناسبة للبناء على الماضي وللنمو في المسؤولية المدنية لدى المواطنين.

سادسا، أما الأجيال الشابّة فهم يمثّلون آمال الوطن والعائلات والمجتمع، على الخصوص في هذه المنطقة من العالم. وحينما فضّلت بعض البلدان إنضمام الشباب إلى الجيش كإسترتتيجية أو هندسة إجتماعية، فأختارت السلطنة إدراجهم في الكليات والمراكز. وأعتقد أنّ هذا القرار كان حكيما جدًا. حتى في الحالات حيث إنّ بعض الطلاب والطالبات ليسوا مناسبين للتعليم العالي، لا شكّ في أنّهم يتركون الكليات والمراكز أفضل من السابق من حيث تقويم المعرفة والقدرة. إضافة له، بينما يدرس الطلبة، لا يزال المجتمع يعكف على خلق فرص العمل لهم.

سابعا، قد أصبحت عُمان دولة حديثة ومتطورة، وفي هذا المقام من تاريخها ستعتمد السلطنة على قرارات أبنائها وبناتها وعلى جودة أداءهم في تطويرها. لكن طالما أنّ البلد لا يمكنه الإعتماد على مواطنيه بسبب عدة العوامل لدى جزء منن السكّان، خصوصًا لدى الأجيال الشابّة، مثل نقص الخبرة المهنية أو الحس الوطني الضعيف أو الرغبة الناقصة في تقديم التضحيات من أجل الصالح العام أو عدم الإهتمام بالتطوّر المهني من أجل الإمتياز الشخصي وليس من أجل الراتب فقط أو الإطباع بأن ثروة السلطنة يتمّ توزيعها بشكل عادل، سيقوم مستقبل عُمان على أعمدة من الرمال. ومع ذلك، قد فهم الكثير من العُمانيين هذا الوضع وبدؤوا يأخذون زمام المستقبل في أيديهم.

لقد تمت إنجازات كثيرة في قطاع التعليم في عُمان. ما حققته الحكومة في 46 عاما لم يحدث في أماكن أخرى في مئات السنين. تقريبا الآن كل الشباب العماني يعرف الإنجليزية بما فيه الكفاية على العمل في الظروف المختلفة. وقد مُنِحت المرأة العمانية فرص عديدة للدراسة ولممارسة المهن، وهنّ حصلن بكل إخلاص على هذه الفرص. لا شك في أنّ إيمان الحكومة بقيمة التعليم جدير بالثناء للغاية. وبسبب هذه القناعة، يجب علينا تحسين ما نقوم به في الكليات والمراكز. في ضوء أهميّة الكليات ومراكز التعليم والتدريب والدور الإجتماعي الرئيسي الذي تلعبه، ينبغي على الجميع تحسينها كجماعات متعلّمة وبيئات التقدّم الإجتماعي والشخصي. يجب أننا نولّد فيها الإمكانيات العديدةة كحاضنات المستقبل الجديد. ولذلك لا يجب الإكتفاء بما وصلنا إليه. حيث إنّ الكليات والمراكز ما زالت بحاجة إلى التحسينات والتطوّر.

أول أمر لا بدّ منه هو تحسين التواصل بين المخططين والإداريين والمحاضرين والطلاب وممثّلي قطاع العمل والصناعة. يجب أن نتابع جهودنا في ضمان التطابُق بين المناهج الدراسية والمصادر الدراسية ومعايير التقييم والامتحانات، وبين إحتياجات أرباب العمل وقدرات ومعرفة وتوقّعات وتطلعات الطلاب، وبين نوع لغة التعليم ومستوى إستخدامها في التعليم وفي العمل، وبين المرافق في حرم الكليات والمراكز. حيث إنّ جزء كبير من الإشكاليات الحالية ترجع إلى فقر الحوار الحقيقي والفعّال بين كل المستويات المرتبطة بالتعليم والتدريب.

الأمر الثاني المحتاج للتحسين هو قضية الشفافية. السرية غالبًا ما تثير الشائعات والترقب. عندما لا يعرف الناس ما يحدث حولهم، فمن  الممكن أن يتصوّروا ما يخالف الواقع. إضافةً له, إنّه من الصعب عليهم أن يشعروا بالتقدير.

الأمر الرابع يرتبط بالحاجة لزيادة المرونة لتطوير ملف التعريف المؤسسي دون حدود التركيبات السكانية المختلفة والإحتياجات والإمكانيات من الكليات اللأخرى. لا توصي المركزية الجامدة نفسها كوسيلة للتعبير عن الإبداع والابتكار. على العكس من ذلك، يمكن أن تصبح مقيّدة.

الأمر الخامس الذي يحتاج للتحسين هو زيادة التخصصات المتاحة. يجب على الطلبة أن يستعدوا للتطوّر للوظائف التي لم تكُن موجودة حتى الآن وعلى الكليات والمراكز مساعدتهم وتأهيلهم بما يتناسب وإحتياج سوق العمل.

لن تتحسّن الكليات والمراكز مع معايير التقييم المنخفضة التي تعزّز عقلية الإستحقاق دون جدارة التي ترى الشهادات كأنها حقّ غير قائم على الجهد والأداء. علينا أن لا نقلّل من قدرات ومهارات طلابنا الذين بإمكانهم الوصول إلى جميع الأهداف والصعود على سُلّم النجاح. لأنّ الرداءة في التعليم تولّد المهنيين المتوسطين، ونتيجةً لذلك فإنّ سوق العمل لا يزال يعتمد إلى حد كبير على العمالة الوافدة.

لذلك، من أجل تحسين الجودة والخدمة التي تتمكّن من تقديمها الكليات ومراكز التعليم والتدريب، يجب علينا إعادة إكتشاف مقصد الدراسة والمواطنة والإقامة في السلطنة ليس كحقّ فقط ولكن كمهمة أيضا. لأنّ هذه الأمورر ليست مجرّد حقٍّ سلبيٍّ، بل هي خدمة فعليّة مفروضة علينا. طالما نسكن في عُمان، أرضها ومجتمعها تعطينا الموقع حيث نعيش ونعمل أمام الله. قصد حياتنا هو التطوّر عن طريق القيام بالخير أينما نكون موجودين.

Advertisements

عن حماية المستهلك

بقلم د. سليم سيرجيو

بعض الأيام الفائتة ركّز العالم على موضوع حقوق المستهلك وحمايته وأعتقد أنّه موضوع مهمّ جدًّا بسبب الأساس المنطقي الذي يقوم عليه. حيث إنّ مفهوم المستهلك — وحمايته —  هو من أهمّ المفاهيم في المجتمعات المتطوّرة في عصر العولمة الإقتصادية. إنّ النظرة على حقوق المستهلك كشيء يستحق الحماية مرتبطة بالثقافة الديمقراطية وأهمية المواطنة الحديثة. إضافةً لتلك النقطة، يمكننا أن نقول إنّه يعتبر مثالًا واضحًا من التغييرات الجوهريّة في نمط التفكير في القرنين السابقين.

مع ولادة الديمقراطية الحديثة وتطوّر ثقافتها قام الناس بإعادة رسم العلاقات الإجتماعية، خصوصًا بما يرتبط بالسلطة والتأثير السياسي. تجدر الإشارة إلى أنّ السلطة يجب أن تكون منظومة متكاملة السياق. في معظم المجتمعات كانت السلطة تعتمد على عدد  من العوامل، مثلًا على ملكية الأراضي أو القوة العسكرية أو إمتلاك رأس مال كبير أو التأثير الديني والأيديولوجي. في سلسلة السلطة هذه صار الفرد أعزلًا تحت رحمة أصحاب السلطة والتأثير الإجتماعي. قبل إنشاء الأنظمة الديمقراطية الحديثة، لم تتكوّن المجتمعات من المواطنين الذين ساهموا في كلّ أبعاد العيش على قدم المساواة، بل تكوّنت من القادة وملاك الأراضي والجيوش والتجّار المؤثرين من ناحيةٍ ومن الفلاحين والعمّال والفقراء والخدم والعبيد من ناحيةٍ أخرى. ولم تتمتع هذه المجموعات بذات الحقوق أو بنفس الإمكانية خصوصًا إذا تعلق الأمر بأفعال أصحاب السلطة والنفوذ.

من الواضح أنّ الفقه الإسلامي عيّن حقوقًا واضحةً للطرفين في كلّ معاملة، ومنها ما يسمّى الآن حقوق المستهلكين. مع ذلك علينا الإعتراف أيضًا بأنّ الفكر الإسلامي لدى عدد كبير من الفقهاء والمفكرين لم يبتعد عن النظام الإجتماعي المعروف في مجتمع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم). نتيجة لذلك كانت الحاجة للتفاعُل مع الفكر غير الإسلامي لتوسيع نظرته ولتحدّي بعض الأفكار والعادات التي كانت مألوفة في المجتمع النبويّ. نرى أمثلة من هذه العملية عندما انتقل مركز الخلافة من الحجاز إلى دمشق لدى العرب الروميين والمسيحين، وإلى بغداد لدى العرب الآخرين والفرس واليهود والأتراك والهنود.

بظهور الفكر الديمقراطي الحديث ظهر أيضًا “الحقّ أن تكون لكلّ مرء حقوق عامّة وخاصّة بحكم القانون نفسه وليس بحكم القوة أو رأس المال”. بعبارة أخرى، بفضل الفكر الديمقراطي صار الحاكم والقاضي والتاجر والعسكري والفلاح والعامل والخادم يشكّلون الإطار السياسي على قدم المساواة. بل كلّهم أصبحوا مواطنين ولم يعد الوطن ملكية للحاكم. أما الوطن في النظام الديمقراطي فهو للمواطنين والحاكم أحد أبرزهم — أو على الأقلّ هو كذلك على المستوى النظري. لكن لم يكن تطوّر الديمقراطية كاملًا لأنّه لفترة طويلة لم يكن للنساء حقوق متساوية مع الرجال. حيث إنّه قبل القرن العشرين، لم تكن المواطنة الكاملة إلا بيد الذكور. من المعروف أنّه في بعض المجتمعات ما زال القانون يفضّل الرجال على النساء بالنسبة لبعض الحقوق، مثلًا من حيث نقل الجنسية أو مبلغ الراتب أو حقّ قيادة السيارة.

إنّ أحد أكبر التغييرات التي رافقت الفكر الديمقراطي هي أنّ العلاقات القانونية بين المواطنين ليست قائمة على رأس مال أو السمعة الإجتماعية أو الجنس، وهذا هو جزء جوهري مّما يُدْعى “سيادة القانون”. كذلك فإنه، من جهة نظر المواطنة، تُعتبر الدولة كواقع عامّ ومشترك؛ والعلاقات بين أعضائها تتأسس على القانون الذي يقوم بتغليف العقد الاجتماعيّ والأمانة المتبادلة بين الجميع. لذلك أصبحت مظاهر القانون لا تحكم الشعب فقط، لكن القادة أيضًا. نتيجة لذلك، فإنّ قانون المجتمع لا يفوق القوى العاملة فقط، لكنّه يفوق الحكومة وملاك الأراضي والشركات والتجّار وأصحاب الجاه المؤثرين أيضًا.

عندما نتكلّم عن حقوق المستهلك نفترض أنّ هناك نظامًا يجاوز صاحب السلطة والقوة المالية. ونفترض أيضًا أنّ  التقيد بأحكام هذا النظام يكون من المفروض على الجميع بسبب “العقد الإجتماعي” الذي تأسس عليه  تنظيم المجتمع من خلال المعاقبة على القانون الأساسي أو الدستور.  حيث إنّ ولادة الديمقراطية  مثّلت نهاية المبدأ أنّ “القوة فوق الحق”.

من المفيد أن نفهم الربط بين العقلية الديمقراطية والعقلية التي تهتمّ بحماية حقوق المستهلك. على سبيل المثال، أليس الفساد في السياسة غالبًا مرتبطًا بالفساد الإقتصادي، والعكس صحيح؟ إننا نرى أمثلة على هذا حتى في الدول التي تتظاهر أنّها تكون أكبر المدافعين عن الديمقراطية. بعبارة أخرى، عندما تكون سيادة القانون حقيقةً في حياة المجتمع، فهي تدعم صحة المجتمع والنظام الديمقراطي والعلاقات السياسية والتجارية فيه.

إذن فلننتبه جيدًا. ليس الفساد ضد المستهلك  بعيدًا عنّا. حتى أنّي  لدي خبرة منه وفي معظم المرّات لا يكون  الفاسد شخصًا قويًّا ذا نفوذ ، بل رجلًا يُعتبر فقيرًا، غالبًا أحد العمّال في إحدى المناطق الصناعية. وفي هذا تحذير لنا وحافز للتحسّن. حيث إنّ إحدى الميزات للإقتصادات الخليجية هي نظام الكفالة. وتِبعًا لذلك، ليس من الممكن أن يظهر الفساد كبيراً كان أو صغيراً دون أن يكون المواطنون مرتبطين بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالفساد. وذلك لأنّه لا يمكن الحصول على الترخيص للإقامة من قبل الأجانب  ومشاركتهم في الإقتصاد والتجارة إلا بحكم تقديم ـطلب تأشيرة لهم من طرف المواطن أو المواطنة. نتيجة لذلك، فإن جميع خيوط حالات الفساد، سواء كانت في شركة دُولية أو في ورشة صغيرة، تقود إلى الإرتباط القانوني بين الكفلاء والأجانب. بطبيعة الحال، لا يعني هذا أنّ المواطنين يشاركون في إرتكاب الفساد، لكن لم تنشأ الضوابط اللازمة للتأكد من أنّ الفساد لا يرتكب  بأسمائهم أو تحت مراقبتهم أو من  وراء ظهورهم.

معظمنا سيوافق على أنّه في كلّ يوم  هناك آلاف المستهلكين من بين المواطنين والمقيمين يقعون فريسة لأشخاص قد نصفهم كمخادعين. لذلك فإنّه من المهم أنّ ندرك بأنّ حماية حقوق المستهلك ومكافحة الفساد ضده في السلطنة  هي عملية واحدة. إضافةً لذلك، هذه العملية لا تخصّ الحكومة على المستوى العامّ فقط، لكنّها تخصّ العموم  على المستوى الجزئي أيضًا. علينا كمستهلكين وككفلاء وكتجّار فرض حماية المستهلك وبهذه الطريقة سنحمي الثقافة الديمقراطية أيضًا التي من دونها يصعب علينا الدفاع عن حقوق المستهلك ضد قوة الفاسدين بغض النظر عن حجمها.

واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[1]

بقلم د. سليم سيرجيو

من الإتجاهات الحديثة هي فكرة أنّ المال هو سبيل آمن جداً إلى السعادة. ولكنّ معظمنا لسنا بأغنياء، ونتيجة لهذا قد أصبح بعضنا قلقين. إضافةً، الكثيرون من معاصرينا يحبّون الشهرة الفورية. حيث إن في حِقبة مواقع وبرامج التّواصل الاجتماعي، أصبحت الرغبة في الشهرة  جذابة ولو كانت لدقيقة فحسب.

من المحتمل أنّ إحدى المشاكل المرتبطة بهذه النظرة هي أنّها تسهّل السيطرة على من يبحث عن السعادة أو الشهرة بدون أي إشارة إلى الآخرين وبدون تحسين الظروف الهيكلية التي يقوم عليها نظام الفساد وهو الذي يفسد السعادة الحقيقية والدائمة والشهرة السليمة والمستحقّة.

أليست العدالة والأمانة والقيام بالصالحات في علاقاتنا الإجتماعية والسياسية من أهمّ علامات السعادة الإجتماعية وشهرة الأفاضل؟ بالحقيقة يمكننا التساؤل هل ترتبط سلامة الدين أيضاً بالعدالة والأمانة والأعمال الصالحة؟ إذا وافقتم معي أنّ الله لا يحتاج للعبادة —لأنّها لا تضيف أي شيء لألوهية الله ولا تسقط شيءاً منها أيضاً— إذن ستُجيبون “نعم”. من المعقول أنّ الله أمر بالعبادة كعلاج للإعتزاز بالنفس وبالنظر إلى إمكانية العبادة لمساعدتنا في تصليح الموازنة التي نكسّرها بالغطرسة والإستغناء. بعبارة أخرى، قد تهدف العبادة المعقولة إلى أنّنا نتعلّم خلالها بطريقة رمزية أنّنا من المخلوقات وأنّ مصيرنا يتعلّق بسيرنا في الدنيا. حيث تُشكَّل أمانتنا تجاه الخالق بالأعمال التي تُكتَب في كتاب الله وليس بالأفكار والكلمات الدينية فقط. بعبارة أخرى، لو أردنا أن نقيس قيمة العبادة المادية، لن نجد أفضل طريقة لفعله من مقياس العدالة والكرم في علاقاتنا كفرد وكمجتمع. إنّني على قناعة أنّ الطريق إلى الخالق لا يسير خلال المساجد فقط ولكنّه يرتبط بالمخلوقات كلياً ولذلك يكون العالم كلّه مسجد. إذن لا بدّ  أن أوافق مع قول من أقوال سيرة سالم بن ذكوان: “إنما خلقها”—يعني الدنيا— “ليبلوا فيها العباد أيّهم أحسن عملاً فجعل” —عز وجل—  “العمل في الدنيا والجزاء به في الآخرة”.[2]

لا شكّ أنّ الفقر هو أحد الظروف التي تخفّض قيمة حياة الإنسان كمخلوق بشكل هيكلي. لذلك، العبادة دون العمل الإجتماعي تشبه التوحّد الروحي. حيث إنّ الدين بغير الإلتزام لإصلاح العلاقات الإجتماعية وتوزيع المصادر يصبح بسهولة خدمةً للأقوياء ويديم الوضعَ الراهن غير العادل. لذا يجب علينا المساعدة في إخراج الفقراء من سجن الفقر وعقليته. وينبغي أن نصحّح تاريخ الفساد والظلم من خلال قطع القيود الإقتصادية والسياسية التي كانت وما زالت من أسباب الفقر غير المستحق. ولكنّ قصدي ليس إنشاء نظام سياسي ديني أو دولة دينية، بل المقصود هو تجدّد المجتمع عن طريق تجديد الأوليات الشخصية والإجتماعية والسياسية والدينية. إنّني لا أقصد تأسيس دولة دينية لكن دولة عادلة وقائمة على حرية النمو العادل، والآن، بسبب التنوّع الكبير في معظم المجتمعات  في العالم، نظام الدولة الدينية المبنى على دين واحد ليس دائما أعدل تقويم سياسي وأفضل سبيل للسلام المستدام. لأن لن يأتي الإنتصار على نظام الظلم والتكبّر والتكثّر إذا تبنّى الناس، بعد تطوّر مواقعهم الإجتماعية، نفس العقلية التي كانت تتسبّب بها صعوباتهم ودمار بيئة مخلوقات الله بغرض مجرّد زيادة رأس المال. حيث إنّ الثورة الثقافية والروحية التي تخلع عن الملك لتتوّج آخر مثله ليست ثورة حقيقية أبداً. فالعالم يحتاج إلى ثورات من قبل قلوب لها أولويات أفضل، وليس للأسلحة التي تدمّر الأسر دون أنّها تبني مجتمعات أكثر عدلاً وتبدّل القادة غير العادلين بقادة جدد يتصرفون بنفس الطريقة مثل سابقيهم.

من ثمّ، كما صرّح سقراط الفيلسوف، “لا أحد يملك عباءة العظمة المفخمة، ليس بحكم الحقّ أو بسبب القوة أو من أجل تقليد من التقاليد المحترمة. إنّها ليست لأي شخص يقصد السمعة المستديمة وهو  يتجاهل مطالب العدالة. حيث إن لا يتم كسب الإستثناء الذاتي إلا من خلال المحاولة المستمرّة لدى المواطنين الملتزمين سويةً، جيل بعد جيل،  بأغراض دعم مجتمع يسعى إلى خدمة الخير للجميع”[3]. إذاً، من المعقول أنّ الله يحبّ المحسنين.

[1] آل عمران 134

[2] Crone & Zimmermann, 2001, pp. 40 and 42.

[3] “The mantle of glorified greatness belongs to no society by right or by might, or by revered tradition, he [Socrates] taught. It belongs to no individual who, ignoring the claims of justice, strives to make a name that might outlast him. Exceptionalism has to be earned again and again, generation after generation, by citizens committed, together, to the endlessly hard work of sustaining a polity that strives to serve the good of all.” (Rebecca Goldstein, ‘Making Athens great again’. The Atlantic, 2017)

A propos of Ibn Rushd

“If the Text contradicts Reason, it is necessary to explain the Text figuratively.”
~ Ibn Rushd
The passage from magic to technology was mediated by critical reason. Mustn’t the passage from superstition to religion (as worship which both liberates from delusion and oppression, and creates radical solidarity) be equally mediated by reason?
I’d say ‘Yes! Definitely.’
The problem is that reason is as much part of magical, oppressive structures as magic and superstition. Faith, God, revelation, reason, leadership, authority, truth … as concepts and as principles of thinking and action are all part and parcel of always-already given structures of power.
However, power is pre-ethical. It is there as cancer is there. Before good and evil become questions we ponder. Therefore, the issue which we should de-construct is not so much power, as it is how we react to it, what we use it for, what we allow it to be used for, and so forth.
In short, what kind of understanding of faith, God, revelation, reason, leadership, authority, truth … do we allow to become paradigmatic? How do we define, flesh out, and apply them will very much condition -if not determine- what follows.

Home

Welcome to my homepage.

I am Sergio Saleem Noor AbdusSalam Scatolini, an Argentine-Belgian national and a world citizen at heart.

I am an educator and have always believed in the added value of education in a man’s or woman’s life. At present, I am a teacher as well as the Post-Foundation English Coordinator at the English Language Center (ELC) of Al Musanna College of Technology (ACT), Sultanate of Oman. I also coordinate the English Language Center’s Research Unit and the Re-entry Remedial Program for Former Students.

Previously, I was a senior lecturer at the Education College of Group T – International University College Leuven, Belgium. I helped design and run the college’s UNESCO-based International Educating Classes (IEC). Also, in 2008 I set up their Professional Bachelor’s Program in Islamic Religious Education and coordinated it till January 2012.

I believe very strongly in our moral duty to promote global sustainable and inclusive development. That is why I was also one of the founding members of Educ4All vzw/npo and IEC4Change vzw/npo.

After being a senior visiting researcher at APIUM, Universiti Malaya, I was asked to become a member of the Co-Editorial Board of AFKAR, their Journal of ‘Aqidah and Islamic Thought.

Continue reading Home